صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

280

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

حقها في الوجود الخارجي ان يكون في موضوع وغير مقتضيه للقسمة والنسبة فهو بهذا المعنى يصلح لان يكون جنسا من عوالي الأجناس كما أن الجوهر بالمعنى المذكور له جنس عال فهما باعتبار هذين المعنيين متبائنان لا يصدقان على شئ في شئ من الظروف وان أريد منه عرض لا يكون بالفعل مقتضيا للقسمة والنسبة فهو بهذا المعنى عرض عام لجميع المقولات في الذهن فلا تمانع بهذا الاعتبار بينه وبين ماهية الجوهر وكذا بينه وبين ماهيات بواقي الاعراض على نحو ما مر في مفهوم العرض فلا يلزم اندراج الصور العقلية تحت مقولتين هذا تقرير كلامهم على ما يناسب أسلوبهم ومرامهم والحق ما سنذكر لك إن شاء الله تعالى . وليعلم هاهنا ان معنى قولهم ان كليات الجواهر جواهر ليس ان المعقول من الجوهر الذي يوصف بأنه في الذهن وله محل مستغن عنه انه قد يزول عنه صور الجواهر العقلية ويعود اليه ويكون تلك الصور بحيث توجد تارة في الخارج لا في موضوع وتارة في الذهن في الموضوع كالمغناطيس الذي هو في الكف فإنه بحيث يجذب الحديد تارة كما إذا كان في خارج الكف ولا يجذبه أخرى كما إذا كان فيه فان هذه مغالطة من باب تضييع الحيثيات ( 1 ) واهمال الاعتبارات واخذ الكلى مكان الجزئي فان الكلى الذي ذاته في العقل على رأيهم يستحيل وقوعها في الأعيان واستغنائها عن الموضوع والمغناطيس الذي هو في الكف يجوز عليه الخروج والجذب للحديد ثم الدخول وعدم الجذب مع بقاء هويته الشخصية وليست الصور العقلية كذلك بل المراد بالكلى المذكور في كلامهم ان كلى الجوهر جوهر الماهية من حيث هي بلا قيد وشرط من الكلية والجزئية وسائر المنضافات الذهنية والخارجية إليها ويقال ( 2 ) لها الكلى الطبيعي أيضا كما يقال للماهية المعروضة للكلية الكلى العقلي

--> ( 1 ) اي حيثية بشرط لا وحيثية لا بشرط بل اللا بشرط القسمي واللا بشرط المقسمي واما اخذ الكلى مكان الجزئي فهو تنزيل الكلى مكان المغناطيس س ره ( 2 ) قد ذكرنا في أوائل هذه التعليقة ان الكلى الطبيعي الذي قال المحققون بوجوده هو الماهية التي هي مقسم للماهية المطلقة والمخلوطة والمجردة وانها أشد ابهاما من المطلقة التي هي من اقسامها كما أشار اليه بقوله يصلح لكثير من القيود المتنافية وهو المطلق الغير المقيد بالاطلاق وانها كيف لا تكون موجوده ومن اقسامها المخلوطة والمجردة التي هي تؤخذ مادة وهي موجوده . وأطلق في كلامهم بعضهم الكلى الطبيعي على المأخوذ لا بشرط المقيد باللا بشرط والاطلاق وأشار اليه بقوله كما يقال للماهية المعروضة للكلية كما قال التفتازاني في تهذيب المنطق ومعروضه طبيعيا . وفي بعض النسخ كما يقال للماهية المعروضة كلى عقلي وعلى هذا فالمعنى واضح س ره